الآلوسي
43
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )
وسلم ذلك فقال له يا رجل قطعت على نفسك الصلاة أما علمت أن بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحمد فمن تركها فقد ترك آية منها ومن ترك آية منها فقد قطع عليه صلاته فإنه لا صلاة إلا بها فمن ترك آية منها فقد بطلت صلاته » و بإسناده عن طلحة بن عبيد اللّه قال « قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من ترك بسم اللّه الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب اللّه » . « الحجة الخامسة » قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم واجبة في أول الفاتحة وإذا كان كذلك وجب أن تكون آية منها بيان الأول اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] ولا يجوز أن يقال الباء صلة لأن الأصل أن تكون لكل حرف من كلام اللّه تعالى فائدة وإذا كان الحرف مفيدا كان التقدير اقرأ مفتتحا باسم ربك وظاهر الأمر الوجوب ولم يثبت في غير القراءة للصلاة فوجب إثباته في القراءة فيها صونا للنص عن التعطيل . « الحجة السادسة » التسمية مكتوبة بخط القرآن وكل ما ليس من القرآن فإنه غير مكتوب بخط القرآن ألا ترى أنهم منعوا كتابة أسامي السور في المصحف ومنعوا من العلامات على الأعشار والأخماس ، والغرض من ذلك كله أن يمنعوا أن يختلط بالقرآن ما ليس بقرآن فلو لم تكن التسمية من القرآن لما كتبوها بخط القرآن . « الحجة السابعة » أجمع المسلمون على أن ما بين الدفتين كلام اللّه تعالى والبسملة موجودة بينهما فوجب جعلها منه « الحجة الثامنة » أطبق الأكثرون على أن الفاتحة سبع آيات إلا أن الشافعي قال بسم اللّه الرحمن الرحيم آية وأبو حنيفة قال : إنها ليست آية لكن صراط الذين أنعمت عليهم آية ، وسنبين أن قوله مرجوح ضعيف فحينئذ يبقى أن الآيات لا تكون سبعا إلا بجعل البسملة آية تامة منها « الحجة التاسعة » أن نقول قراءة التسمية قبل الفاتحة واجبة فوجب كونها آية منها ، بيان الأول أن أبا حنيفة يسلم أن قراءتها أفضل وإذا كان كذلك فالظاهر أنه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم قرأها فوجب أن يجب علينا قراءتها لقوله تعالى : وَاتَّبِعُوهُ [ الأعراف : 158 ] وإذا ثبت الوجوب ثبت أنها من السورة لأنه لا قائل بالفرق وقوله عليه الصلاة والسلام : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم اللّه فهو أبتر » وأعظم الأعمال بعد الإيمان الصلاة فقراءة الفاتحة بدون قراءتها توجب كون الصلاة عملا أبتر ولفظه يدل على غاية النقصان والخلل بدليل أنه ذكر ذما للكافر الشانئ فوجب أن يقال للصلاة الخالية عنها في غاية النقصان والخلل وكل من أقر بذلك قال بالفساد وهو يدل على أنها من الفاتحة « الحجة العاشرة » ما روي أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال لأبيّ بن كعب ما أعظم آية في القرآن ؟ قال بسم اللّه الرحمن الرحيم فصدقه النبي في قوله . وجه الاستدلال أن هذا يدل على أن هذا المقدار آية تامة ومعلوم أنها ليست بتامة في النمل فلا بد أن تكون في غيرها وليس إلا الفاتحة « الحجة الحادية عشرة » عن أنس أن معاوية قدم المدينة فصلى بالناس صلاة جهرية فقرأ أم القرآن ولم يقرأ البسملة فلما قضى صلاته ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية أنسيت أين بسم اللّه الرحمن الرحيم حين استفتحت القرآن ؟ ! فأعاد معاوية الصلاة وجهر بها . « الحجة الثانية عشرة » أن سائر الأنبياء كانوا عند الشروع في أعمال الخير يبتدئون باسم اللّه فقد قال نوح : بسم اللّه مجراها وسليمان بسم اللّه الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي فوجب أن يجب على رسولنا ذلك لقوله تعالى : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : 90 ] وإذا ثبت ذلك في حقه صلّى اللّه عليه وسلم ثبت أيضا في حقنا لقوله تعالى : فَاتَّبِعُوهُ * [ الأنعام : 153 ، 155 ] وإذا ثبت في حقنا ثبت أنها آية من سورة الفاتحة . « الحجة الثالثة عشرة » أنه تعالى قديم والغير محدث فوجب بحكم المناسبة العقلية أن يكون ذكره سابقا على ذكر غيره والسبق في الذكر لا يحصل إلا إذا كانت قراءة البسملة سابقة وإذا ثبت أن القول بوجوب هذا التقديم فما رآه